الشيخ الطوسي
184
التبيان في تفسير القرآن
قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم إن يؤتى صحفا منشرة ( 52 ) كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 ) كلا إنه تذكرة ( 54 ) فمن شاء ذكره ( 55 ) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) ( 56 ) احدى وعشرون آية . قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ( مستنفرة ) بفتح الفاء . الباقون بكسرها ومعناهما متقارب ، لان من فتح الفاء أراد أنه نفرها غيرها ، ومن كسر الفاء أراد أنها نافرة ، وانشد الفراء : امسك حمارك إنه مستنفر * في أثر أحمرة عمدن لغرب ( 1 ) والنفور الذهاب عن المخوف بانزعاج ، نفر عن الشئ ينفر نفورا فهو نافر ، والتنافر خلاف التلاؤم ، واستنفر طلب النفور ( ومستنفرة ) طالبة للنفور . وقرأ نافع ويعقوب ( وما تذكرون ) بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . لما اخبر الله تعالى ان الآية التي ذكرها لإحدى الكبر ، بين أنه بعث النبي ( نذيرا للبشر ) أي منذرا مخوفا معلما مواضع المخافة ، والنذير الحكيم بالتحذير عما ينبغي ان يحذر منه ، فكل نبي نذير ، لأنه حكيم بتحذيره عقاب الله تعالى على معاصيه . ( ونذيرا ) نصب على الحال . وقال الحسن : إنه وصف النار وقال ابن زيد : هو وصف النبي . وقال أبو رزين : هو من صفة الله تعالى ، فمن قال : هو للنبي قال كأنه قيل : قم نذيرا . وقوله ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) معناه إن هذا الانذار متوجه إلى من يمكنه ان يتقي عذاب النار بأن يجتنب معاصيه ويفعل طاعاته ، فيقدر
--> ( 1 ) اللسان ( نفر ) .